الصالحي الشامي

206

سبل الهدى والرشاد

في أعناقهم ) . وأما عبد الله بن أبي بكر فقال : ( ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة رجاء أن يحضرها عبد الله بن أبي بن سلول فيكون أقوى لأمر القوم ) ، فالله أعلم أي ذلك كان ، قال ابن إسحاق : ( وبنو النجار يزعمون أن أبا أمامة أسعد بن زرارة كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنو عبد الأشهل يقولون : ( بل أبو الهيثم بن التيهان ) . وفي حديث كعب بن مالك قال : ( كان أول من ضرب على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، البراء بن معرور ، ثم بايع بعد القوم ، فلما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط : يا أهل الجباجب : هل لكم في مذمم والصباء معه قد اجتمعوا على حربكم ؟ قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هذا أزب العقبة ، هذا ابن أزيب ، استمع أي عدو الله ، أما والله لأفرغن لك ) . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفضوا إلى رحالكم ) . فقال له العباس بن عبادة ابن نضلة ، ( والله الذي بعثك بالحق إن شئت لنميلن على أهل منى غدا بأسيافنا ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لم نؤمر بذلك ولكن ارجعوا إلى رحالكم ) . فرجعنا إلى مضاجعنا فنمنا عليها ( حتى أصبحنا ) . وذكر سليمان بن طرخان التيمي في كتاب السير له أن إبليس لعنه الله ، لما أسلم من أسلم من الأنصار صاح ببنيه بين الحجاج : ( إن كان لكم بمحمد حاجة فأتوه بمكان كذا وكذا فقد حالفه الذين يسكنون يثرب ) . قال : ( ونزل جبريل فلم يبصره من القوم أحد ، واجتمع الملا من قريش عند صرخة إبليس ، فعظم الامر بين المشركين والأنصار حتى كاد أن يكون بينهم قتال : ثم إن أبا جهل كره القتال في تلك الأيام فقال : يا معشر الأوس والخزرج أنتم إخواننا وقد أتيتم أمرا عظيما ، تريدون أن تغلبونا على صاحبنا ، فقال له حارثة بن النعمان : نعم وأنفك راغم ، والله لو نعلم أنه من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نخرجك أيضا لأخرجناك . فقال أبو جهل : نعرض عليكم أن نلحق بكم من أصحاب محمد من شاء بعد ثلاثة أشهر ، ونعطيكم ميثاقا ترضون به أنتم ومحمد لا نحبسه بعد ذلك . فقالت الأنصار : ( نعم إذا رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، فذكر الحديث . وقال كعب في حديثه : فقالوا : ( يا معشر الخزرج ، أنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا لتخرجوه من بين أظهرنا وتبايعوه على حربنا ، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم منكم ) . قال : فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شئ وما علمنا ه . وقد صدقوا لم يعلموه . قال : وبعضنا ينظر إلى بعض . قال : ثم قام القوم وفيهم الحرث بن هشام بن المغيرة المخزومي - وأسلم بعد ذلك - وعليه نعلان جديدان . قال : فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا : يا أبا جابر أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا مثل نعلي هذا الفتى من قريش ؟ قال : فسمعها